محمد بن عبد الرحمن الإيجي

385

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عَجَبًا ) : في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب ، ( يَهْدِي ) : الخلق ، ( إِلَى الرشْدِ ) : إلى الصواب ، والسداد ، ( فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) ، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك ، ( وَأَنَّهُ ) أي : الشأن ، ( تَعَالَى جَدُّ ) : عظمة ، ( رَبِّنَا ) ، أو علا ملكه ، أو غناه ، وقراءة " إن " بالكسر عطف على ( إنا سمعنا ) من جملة المقول ، وأما الفتح ، فعلى العطف على " به " في " آمنا به " بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [ على ] أنه استمع أي : أوحى إلى هذا الكلام ، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم ، فتأمل ، ( مَا اتَخَّذَ صَاحِبَه وَلاَ وَلَدًا ) بيان لقوله تعالى : " جَدُّ رَبِّنَا " ، كأنه قال : تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، ( وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا ) : إبليس ، أو جاهلنا ، ( عَلَى اللهِ شَطَطًا ) أي : قولاً ذا شطط ، وهو مجاوزة الحد في الظلم ، ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبً ) أي : حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه ، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم ، و " كذبا " مصدر ؛ لأنه نوع من القول ، ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ) إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم ، وخفارته ، ( فَزَادُوهُمْ ) أي : الجنُّ الإنسَ ، ( رَهَقًا ) : إخافة وإرهابًا ، عن عكرمة : كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم ، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ : نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون ، والخبل ،